كشفت مذكرات رُفعت عنها السرية، الأربعاء، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) فتح عام 2017 تحقيقاً سرياً لمعرفة ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب «يتصرف عن علم أو دون علم كعميل لروسيا»، وذلك عقب إقالته مدير المكتب آنذاك جيمس كومي.
وأفادت الوثائق التي رفع البيت الأبيض السرية عنها بأن التحقيق حمل اسم «Oxford Comma»، وجاء امتداداً لتحقيق «Crossfire Hurricane» الذي أجراه المكتب بشأن المزاعم المتعلقة بما إذا كانت حملة ترامب الانتخابية لعام 2016 قد تنسّقت مع الكرملين للمساعدة على انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.
وجاء في إحدى المذكرات التي رُفعت عنها السرية: «استناداً إلى الحقائق والظروف المقدمة حتى الآن، يعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن فتح هذا التحقيق هو أقل الوسائل تدخلاً لمعالجة الخطر الجسيم على الأمن القومي الذي تشكله الأنشطة المزعوم وقوعها»، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».
ووافق على مذكرة فتح تحقيق «Oxford Comma» المؤرخة في 16 مايو 2017 كلٌّ من المستشار العام للمكتب آنذاك جيمس أ. بيكر، وبيل بريستاب مساعد مدير قسم مكافحة التجسس.
وأوضحت المذكرة أن التحقيق يهدف إلى «تحديد ما إذا كان الرئيس ترامب يخضع أو خضع لتوجيه أو سيطرة من جانب الاتحاد الروسي، و/أو نسّق أنشطة معه بطريقة تشكل تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة و/أو تمثل انتهاكاً للقوانين الجنائية الفيدرالية».
وأضافت المذكرة أن التحقيق سيسعى أيضاً إلى «تحديد ما إذا كان الرئيس ترامب وآخرون لم تُذكر أسماؤهم بعد قد عرقلوا و/أو تآمروا على عرقلة أي تحقيق ذي صلة يجريه المكتب».
وكان البيت الأبيض قد برّر في البداية إقالة كومي بطريقة تعامله مع التحقيق في استخدام وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون خادماً شخصياً للبريد الإلكتروني، غير أنه تبيّن لاحقاً أن ترامب أقاله بعدما رفض كومي الإعلان علناً بأن الرئيس لم يكن هدفاً لتحقيق «Crossfire Hurricane».
وأثارت إقالة كومي شبهات بعرقلة سير العدالة، ما أدى إلى فتح تحقيق بإشراف المستشار الخاص روبرت مولر، المدير السابق للمكتب.
وأظهرت رسائل داخلية أن بعض مسؤولي المكتب شككوا في جدوى مواصلة التحقيق بعد استنفاد معظم خيوطه، إذ كتب نائب مساعد المدير آنذاك بيتر سترزوك في رسالة نصية بتاريخ 19 مايو 2017: «أتردد جزئياً بسبب إحساسي الداخلي وقلقي من أنه لا يوجد أمر جلل في الحقيقة».
وأُغلق تحقيق «Oxford Comma» في 9 أبريل 2019 دون توجيه أي اتهامات إلى ترامب، فيما خلص تحقيق مولر أيضاً إلى عدم وجود أي دليل على أن ترامب أو أياً من مساعديه نسّق مع روسيا في انتخابات عام 2016.
وخلص تحقيق ثالث أجراه المستشار الخاص السابق جون درهام إلى أن فتح المكتب تحقيقاً بشأن هذه المزاعم كان «يشوبه خلل خطير» ولم يستند إلى أي أدلة، وفقاً لتقرير صدر في مايو 2023.
وكان ترامب قد وصف مراراً تحقيقَي «Crossfire Hurricane» ومولر بأنهما «مطاردة ساحرات»، واتهم المكتب باستهدافه، فيما وصف كومي في مناسبات عدة بأنه «شرطي فاسد».
وفي مذكرة مؤرخة في 9 مايو 2017، أوصى نائب وزير العدل آنذاك رود روزنستين بإقالة كومي، معتبراً أنه خالف السياسة المتبعة في التحقيقات الفيدرالية حين أعلن بنفسه عدم توجيه اتهامات إلى كلينتون بشأن تعاملها مع وثائق سرية، مشيراً إلى أن «الطريقة التي تعامل بها المدير مع ختام التحقيق في قضية البريد الإلكتروني كانت خاطئة».
وقد نفت موسكو باستمرار هذه الادعاءات، بينما أكد ترامب مراراً عدم وجود أي اتصالات غير لائقة مع مسؤولين روس.









