كشف أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود، رئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم، الدكتور أحمد بن سالم باهمام، عن نتائج دراسة علمية ضخمة نُشرت في مجلة Nature عام 2026، أظهرت ارتباط اضطرابات النوم بتسارع الشيخوخة البيولوجية في مختلف أجهزة الجسم، مؤكدة أن النوم لم يعد يُنظر إليه كوسيلة للراحة فقط، بل كـ«نظام صيانة متكامل» لصحة الإنسان.
وأوضح باهمام، عبر حسابه في منصة X، أن الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 500 ألف شخص من “UK Biobank”، مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وتحليل البروتينات والمستقلبات، بهدف بناء 23 ساعة بيولوجية لقياس شيخوخة 17 جهازاً في جسم الإنسان.
وأشار إلى أن النتائج كشفت وجود “نافذة نوم مثالية” تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة يومياً، حيث ارتبط النوم الأقل من 6 ساعات بزيادة معدلات الاكتئاب والقلق والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات ضربات القلب. كما ارتبط النوم لأكثر من 8 ساعات بأمراض الدماغ والأنسجة الدهنية وتأثيرات سلبية على الصحة النفسية عبر مسارات غير مباشرة.
وبيّنت الدراسة أن قلة النوم أو زيادته رفعت أيضاً من احتمالات الإصابة بأمراض الرئة مثل السدة الرئوية والربو، إلى جانب اضطرابات الجهاز الهضمي، كما ارتبط الطرفان بتسارع الشيخوخة البيولوجية في 17 جهازاً من أجهزة الجسم.
وتوقف باهمام عند عدد من التحفظات العلمية المهمة التي صاحبت الدراسة، موضحاً أن قياس النوم اعتمد على التقارير الذاتية للمشاركين وليس على أجهزة موضوعية مثل تخطيط النوم أو “الأكتيغرافيا”. كما أن تصميم الدراسة كان مقطعياً، مما يعني أنه لا يثبت علاقة سببية مباشرة بين اضطرابات النوم والشيخوخة البيولوجية.
وأضاف أن غالبية المشاركين كانوا من أصول أوروبية، وهو ما قد يحدّ من تعميم النتائج على شعوب أخرى، فضلاً عن أن القياسات البيولوجية أُخذت مرة واحدة فقط، وربما تأثرت بعوامل مؤقتة مثل الأمراض أو الأدوية.
واختتم استشاري طب النوم حديثه بالتأكيد على أن النوم المنتظم بجودة عالية ولمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً، يمثل أحد أهم العوامل الوقائية للحفاظ على صحة أجهزة الجسم وإبطاء الشيخوخة البيولوجية.









